الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

60

تحرير المجلة ( ط . ج )

أصلا ؛ لظهور أدلّتها في اعتبار المباشرة ، بل لا معنى معقول لتوكيل شخص في أن ينذر بالوكالة عنك أو يحلف كذلك أو يشهد عنك . أمّا الحقوق فالنظر في صحّة التوكيل على استيفائها والعمل بها فهو موقوف على مراجعة دليل كلّ واحد منها ، والنظر في إطلاقه وتقييده وعمومه وخصوصه ، وهل يظهر منه اعتبار المباشرة فيه أم لا . وهذا من خصائص الفقيه المجتهد الذي له ملكة الاستنباط والغور على دقائق الأحكام وإصابة حكمة التشريع ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 1 » . ثمّ نعود ، فنقول أيضا : إنّ هذا البحث من أهمّ مباحث الوكالة ، ومن العجب أنّ ( المجلّة ) لم تتعرّض له لا بقليل ولا كثير ، وقد أعطيناك زبدته وصفوته ، وللّه المنّة ومنه التوفيق . واتّضحت - بما ذكرنا - بقيّة مواد هذا الباب « 2 » .

--> ( 1 ) سورة فصّلت 41 : 35 . ( 2 ) وهما : ( مادّتا : 1458 و 1459 ) . وصيغتهما كالآتي في مجلّة الأحكام العدلية 171 - 172 : ( مادّة : 1458 ) يشترط أن يكون الوكيل عاقلا ومميّزا ، ولا يشترط أن يكون بالغا . فيصحّ أن يكون الصبي المميّز وكيلا وإن لم يكن مأذونا ، ولكن حقوق العقد عائدة إلى موكّله وليست بعائدة إليه . وهذا هو رأي أبي حنيفة في المسألة . أمّا الشافعي فلا يصحّ عنده توكيل الصبي المميّز . انظر : فتح العزيز 11 : 16 ، تبيين الحقائق 4 : 254 ، مغني المحتاج 2 : 218 ، البحر الرائق 7 : -